الفاضل الشيباني
15
رسالة في الخراج
عبد الملك ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن عليهم السلام وعن المفضل ابن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا سرق السارق من البيدر من إمام جائر فلا قطع عليه إنما أخذ حقه ، فإذا كان منع إمام عادل فعليه القتل ( 1 ) ولكنه وإن كان ضعيفا فهو مع غيره من الأحاديث الدالة على حل الخراج قد اعتضد بعمل الفقهاء وتوافق عباراتهم فضلا عن الاجماع المدعى على أن الخراج حل للمسلمين قاطبة . ومن أعجب الأمور أن هذا الخراج لم يذهب إلى تحريمه أحد من المسلمين فضلا عن المؤمنين حتى أن الشيخ إبراهيم - رحمه الله الذي نسب إليه الخلاف في ذلك قال في نقض الخراجية بما يدل على اعتقاده بأن الخراج حلال للمسلمين وإن حرم أخذ الجائر له ، وهذه عبارته : " ولو شئت أن أقول إن اختيار الدفع إلى الظالم مع التمكن من الكتمان والسرقة والجحود مما علم عدم جوازه من الدين بالضرورة لقلت ، لأن ذلك حق للمسلمين يجب إيصاله إلى واليهم ، فإذا كان غائبا وجب أن يوصل إلى نائبه وهو حاكم الشرع ، فإن لم يمكن فإلى مستحقه حسبة ( 2 ) كالمال الذي في يده لغيره فإنه يدفعه إلى من يستحق قبضه شرعا " ( 3 ) فإذا كان الأمر كذلك فلا فرق مع غيبة الحاكم الشرعي أن يأخذ الخراج من الظالم أو من غيره ، وكثيرا ما نسمع الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون : لو نجد الرفيق لقلنا كذا ، فمسألة لم يوجد دليل على تحريمها ولا قائل به فكيف يجوز التجري على القول به ؟ وما أشبه الخراج بالمتعة التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأول وكرهوه من زمن الثاني ، بل هو في حكمه أعلى مرتبة حيث إن المخالفين نقلوا في تحريم المتعة من النبي صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) التهذيب : ج 10 ص 128 ح 128 . ( 2 ) في الأصل " حسبته " . ( 3 ) السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج : ص 122 .